إرهاق المراهق

قبل عامين من البلوغ، تبدأ الغدد الجنسية بالضخ التدريجي، إستعداداً لتحويل الطفل إلى مراهق، أو مراهقة. بالطبع، علمياً ندرك أنّ البنت تتفاعل جسدياً مع هرموناتها بشكل أسرع من الولد. لذا، تطول قامتها أسرع منه وهما في العمر نفسه، وتظهر إستدارات جسمها أكثر، وتكثر لديها الشحوم، ثمّ يلحقها الولد. نحن نعرف كل التعبيرات الجسدية، وهي عادية. لكننا نحتاج أن نعرف حقيقة ما يعانيه المراهق نفسياً من جراء البلوغ. كثير من الأهل يظنون أنّ التغيرات عند المراهق هي تغيُّرات جسدية وحسب ويريدونه أن يصبح، وبسرعة، ناضجاً، وهذا مطلب ساذج، لأنّ البنت والولد في مرحلة المراهقة يسبق نمو جسديهما النمو العاطفي والعقلي. وحين يعاملهما الأهل بقدر من النضج، فإنّهما يتوتران، لأنّهما من الداخل مازالا غير ناضجين. لكن الهرمونات لديها طاقة فيها عاطفة قوية، غالباً ما تظهر على شكل عدائية، لذا، فكثير من الأهل يشتكون من عدوانية البنت أو الولد المراهق، ويعبرون عن ذلك بقولهم، "لا يسمع الكلام"، "لا يحترم أحداً"، "قليل الأدب"، "عدواني".. إلخ. وغالباً، يحدث هذا الأمر من حالة القلق والضغط التي تفرض على المراهق. ثمّ إنّ هذا النضج يعني حالة إنفصال عن الأهل. والأهل، بكل أسف، يمارسون قدراً كبيراً من التناقض يشوش المراهق. فهم يريدون أن يصبح الولد أو البنت ناضجين، وفي الوقت ذاته يضغطون عليهما ليتصرفا معهم كناضجين، وهم صغار. فهم يريدونهما أن يسمعا الكلام. ومع الضغط الحاصل داخله بفعل التغييرات الهرمونية من جهة، وضغط أهله من جهة ثانية، قد ينجر المراهق صارخاً فيهم. والواقع، أنّ هناك حالة إنفصال فطرية هي نتيجة النضج الحاصل عند المراهقين في شخصيتهم، التي قضوها في طاعة أهلهم: يأكلون، يشربون ويطبقون ما يريد الكبار. أنّهم الآن كبار، لهم رأي في كل شيء، وهذا الرأي غالباً يكون مخالفاً للأهل. أمّا لماذا هذا الإختلاف، فالأمر يعود إلى ميلهم للشعور بأنّهم مختلفون، أو لأن فطرة الحياة أن كل جيل يختلف عن الذي قبله. لكن النقطة الأهم، والتي يدور عليها الخلاف، هي الحب والحرِّية الجنسية. فالمراهق يجد نفسه، غصباً عنه، يملك قلباً ينبض لطرف أو أطراف من الجنس الآخر، ويجد جسده سريع الإثارة حين رؤية الجنس الآخر، أو من تلقاء نفسه. تلك الأحلام البريئة ما عادت بريئة. وكل هذا الخضم من العواطف والرغبات يشوش المراهق ويرهقه ويحرجه في معظم الأحيان. فالولد يحرج من قذفه والإحتلام الذي قد يظهر في فراشه وملابسه الداخلية. والبنت حيضها وفوطها النسائية تحرجها. أضف إلى ذلك، هناك الخيال الجنسي الذي قد لا يستطيع أن يقاومه المراهقون، لأنّه وسيلة تنفيس بلا تطبيق. ومع أنّ الأمر يكون بين المراهق ونفسه، لكن البنت والولد عرضة أيضاً للتغرير بهما من قبل من هم في مثل عمرهما أو أكبر منهما. وهذا التغرير قد يخلق ورطة فقدان العذرية، والحمل، والتجريب المثلي وغيرها. وليس أمامنا حيال ذلك إلا الصبر، ومراقبة أبنائنا المراهقين، ومحاولة جعل المرحلة المرهقة تمر بأقل الأضرار.
لمزيد من التواصل مع موقع  عالم المعرفة و التميز أضغط هنا و أنضم لصفحتنا على Facebook